عبد الناصر كعدان
275
الجراحة عند الزهراوي
يكن سبب من خارج ، ثم تمادى به الزمان مع خطاء الأطباء حتى انفتح الورم وجرت منه مواد كثيرة وأسيء في علاجه حتى تزكم الساق وصارت فيه أفواه كثيرة كلها تمد القيح ورطوبات البدن فعالجه جماعة من الأطباء نحو عامين ، ولم يكن فيهم حاذق بصناعة اليد حتى قصدني فرأيت ساقه والمواد تسيل من تلك الأفواه سيلانا عظيما والرجل قد نحل جسمه واصفر لونه فأدخلت المسبار في أحد تلك الأفواه فأفضى المسبار إلى العظم ثم فتشت الأفواه كلها فوجدتها تفضي بعضها إلى بعض من جميع جهات الساق فبدرت فشققت على أحد تلك الأفواه حتى كشفت بعض العظم فوجدته فاسدا قد تآكل واسود وتعفن وتثقب حتى تغذت الثقب إلى المخ فنشرت ما انكشف لي وتمكن من العظم الفاسد وأنا أظن أن ليس في العظم غير ذلك الفساد الذي قطعت ونشرت وأني قد استأصلته ، ثم جعلت أجبر الجرح بالأدوية الملحمة مدة أطول فلم يلتحم ، ثم عدت فكشفت عن العظم ثانية فوق الكشف الأول فوجدت الفساد متصلا بالعظم فنشرت ما ظهر لي أيضا من ذلك الفساد ثم رمت إجباره فلم ينجبر ولا التحم ، ثم كشفت عليه أيضا فلم أزل أقطع العظم جزءا جزءا وأروم جبره فلا ينجبر حتى قطعت من العظم نحو شبر وأخرجته بمخّه ثم جبرته بالأدوية فالتحم سريعا وبرئ ، وإنما وجب هذا التكرار في عمله وشقه لحالة ضعف العليل وقلة احتماله وخوفي عليه الموت لأنه كان يحدث له في كل الأوقات من إفراط الاستفراغ غشي رديء فبرئ برءا تاما ونبت في موضع العظم لحم صلب وصلحت حاله في جسمه وتراجعت قوته وتصرف في أحواله ولم تتعرضه في المشي آفة تضر به البتة . فإن كان عظم نأت في موضع من الجسم قد انكسر فينبغي أن تنشره على هذه الصفة وهو أن تأخذ رباطا فتشده في طرف العظم الناتئ وتأمر من يمده إلى فوق وتصير رباطا آخر من صوف أغلظ من الرباط الأول ، ثم تربطه على اللحم الذي تحت العظم وتمد طرفه لينجذب اللحم إلى أسفل وأنت تكشف اللحم عن الموضع الذي